المدينة بوصفها فاعلًا سرديًا: الشكل الأدبي والصدمة الحضرية في العالم العربي
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تبحث هذه الدراسة في كيفية تحويل الرواية العربية المعاصرة مدن صنعاء وبيروت وبغداد من فضاءات جامدة إلى فواعل سردية مؤثرة، ترسم صدماتها التاريخية المميزة ضمن أشكال سردية محددة. وتجادل بأن هذه الأنماط الأدبية تمثل استراتيجيات جوهرية للبقاء الثقافي. ففي مواجهة الانهيار البطيء ومحو الهوية الثقافية، تُصان صنعاء عبر واقعية سحرية رثائية تُرسّخ هويتها في حجارتها العتيقة وذاكرتها الأسطورية. أمّا بيروت، التي مزّقتها الحرب الأهلية، فيُعاد تشكيلها من خلال شهادة ما بعد حداثية مُجزّأة، حيث يعكس سردها المتشظي روحًا منقسمة وتاريخًا متنازعًا عليه. وفي بغداد، التي خضعت لعبثية الغزو، يتجلى تمثيلها عبر مجاز ديستوبي يحوّل المدينة إلى مختبر لإنتاج المسخ. ومن خلال تحليل مقارن، تكشف هذه الورقة أن هذه الخيارات الجمالية تمثل استجابات شكلية مباشرة للكارثة الحضرية. وهكذا تتبدّى «رواية المدينة» بوصفها ممارسة أدبية نقدية تُحوِّل الكتابة إلى فعلٍ من أفعال صون الذاكرة الثقافية، بما يضمن استمرار الذاكرة الحضرية في مواجهة الخراب المادي.
##plugins.themes.bootstrap3.displayStats.downloads##
تفاصيل المقالة
القسم

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.